• رهبنة دير دخول السيدة

    أكثر من مئة عام مرّت على تأسيس رهبنة دير دخول السيدة، هذه الرهبنة التي لا يمكن للمرء أن يقرأ تاريخها الممتد من عام 1888 إلى اليوم دون أن يقف متأملاً بالأحداث والمصاعب التي واجهت المتوحدات من اليوم الأول لبدء حياتهن النسكيّة، ومنذهلاً أمام عزمهن الذي لا يُقهر وقدرتهن على الاحتمال وإيمانهن الذي استطاع أن ينقل الجبال التي واجهتهن.


الحاجة كاترين كركبي,
مؤسسة  الدير
الحاجة كاترين كركبي هي مؤسسة الحياة الرهبانيّة في أبرشيّة بيروت، وهي ابنة نعمه جهشان وأمّها تدعى مريم. ولدت عام 1848 وتربّت تربية مسيحيّة صالحة وعندما بلغت اثنتي عشرة سنة أرغمها والدها على الزواج من شاب مسيحي شريف يعمل في تجارة الجواهر وهو ميسور الحال ويدعى جرجي كركبي. فقدت كاترين زوجها وهي ما زالت في ريعان الشباب بعدما عاشت معه بضع سنين بهناء وسعادة دون أن يُرزقا بأولاد، ولم تنفك طيلة فترة زواجها عن الانكباب على الدّرس والهذيذ بكلام الله والصوم والصلاة وعمل الرحمة والصدفات. بموت زوجها تحرّرت كاترين من القيود الزوجيّة فوزّعت أموالها على الفقراء والمساكين وحملت الصّليب على عاتقها وتوحدّت على طريقة النسّاك سنة 1888، فكانت لا تملّ من الصّوم والصّلوات والسّهر المتواصل وكانت تقضي لياليها بالصّلوات ومطالعة الكتب المقدّسة.



بداية حياتها الرهبانية

لقد بدأت حياتها الرّهبانيّة في بيتها في محلّة الخندق الغميق. بدأت لوحدها ثم قصدتها بعض الفتيات الرّاغبات بمشاركتها الحياة الرهبانيّة فاستقبلتهن بفرح وكانت مثالاً صالحاً أمامهن. المثلّث الرّحمات المتروبوليت غفرائيل شاتيلا هو الذي صيّر الأخت راهبة قانونيّة وذلك في 4 حزيران سنة 1898 والمثلث الرحمات المتروبوليت جراسيموس مسرّة وشّحها بالإسكيم الملائكي ثانيّة عام 1902 بعد أن كانت قد حصلت عليه سنة 1900 من قدس الأب فيليبس رئيس دير مار سابا . وفي يوم الأربعاء من أسبوع الفصح في العشرين من نيسان سنة 1905 أثناء زيارتها للأماكن المقدسة قلّدها البطريرك الأوراشليمي ذاميانوس الأول صليب إنكار الذات. في ظلّ هذا التقدم في الحياة النسكيّة والنمو الروحي لم تنفك الحاجة كاترين عن التفكير بجّد بإنشاء دير و كنيسة لكنّها لم تكن تملك المال للقيام بذلك... [أنقر للمزيد]